محمد ناصر الألباني

234

إرواء الغليل

" أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقلت لها : أليس كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم ، ثم أمر بزيارتها " . سكت عليه الحاكم ، وقال البيهقي : " تفرد به بسطام بن مسلم البصري " . قلت : وهو ثقة اتفاقا . فالحديث صحيح ، وكذلك قال النسائي . والحديث عزاه المؤلف للأثرم ، وتبع في ذلك مجد الدين في " المنتقى " . وقال الحافظ للعراقي في " تخريج الإحياء " ( 4 / 418 ) : ( رواه ابن أبي الدنيا في " القبور " باسناد جيد " . قلت : ورواه ابن ماجة ( 1570 ) من هذا الوجه عنها مختصرا بلفظ : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رخص في زيارة القبور " . وقال البوصيري في " الزوائد " ( ق 98 / 1 ) : ( هذا إسناد صحيح رجاله ثقات " . قلت : وتابعه ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة ؟ قال : " توفي عبد الرحمن بن أبي بكر ب‍ ( حبشي ) [ قال ابن جريج : الحبشي على اثني عشر ميلا من مكة ] ، قال : فحمل إلى مكة ، فدفن ، فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت : وكنا كندماني جذيمة حقبة منه الدهر حتى قيل لن نتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ثم قالت : " والله لو حضرتك ما دفنتك إلا حيث مت ، ولو شهدتك ما زرتك " .